الحمد لله }الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا{ والصلاة والسلام علي اشرف خلق الله محمد بن عبد الله و اله وصحبه وبعد: ان هذه الدنيا في حقيقتها دار ابتلاء واختبار, هي دار ممر وعبور لدار مقر, ان الموت سنة الحياة قال تعالي كل نفس ذائقة الموت) وقال تعالي: } وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله { وقال تعالي: لنبيه صلي الله عليه وسلم} انك ميت وانهم ميتون
الموت باب وكل انسان داخله              فيا ليت شعري ماالدار بعد الدار
واذا المنية انشبت اظفارها         الفيت كل تميمة لا تنفع
حقيقه كان الموت له بالمرصاد ومتتبعا لخطواته جادا في ملاحقته حتي قضي عليه.
وما الموت الا سارق دق شخصه       يصول بلا كف ويسعي بلا رجل
وكانت الفاجعة كان موته فوق تصورنا صاعقا مزلزلا مذهلا لم يترك مجالا للتفكير ولا للتاويل لقد ترك موته الفجائي لوعة في القلوب واسي في النفوس فلم يكن هذا في الحسبان ولا في الظن.لقد كنا نحن وهو نؤمل والاقدار قدرت شيئا اخر!! ان الموت كالصيرفي  نقاد يختار الجياد من الناس واختار هذه المرة طودا شامخا وشمسا ساطعة. كان الفقيد ركنا بل كان بنيان قوم. كان شعلة وكان علما من اعلام السماحة والندي.
ان السماحة والمروءة والندي     في قبة ضربت علي ابن احمد
كان فقيدنا حكيما وذا راي سديد, وكان فارسا مقداما وقائدا فذا لذا نستعير له من شعر الاخرين مع التصرف لانه كان كريما جوادا وزعيما:
 وان عبودا لكا فينا وقائدنا    وان عبودا اذا نشتوا  لنحار
وكان رجل الضيوف والكرم ورجل الوفاء والعطاء.
الما  علي   عبود   وقولا   لقبره          سقتك الغوادي مربعا ثم مربعاويا قبر عبود كيف واريت جوده         وقد كان منه البر و البحر مترعابلي قد وسعت الجود والجود ميت             ولو كان حيا ضقت تصدعاولما مضي عبود مضي الجود وانقضي      واصبح عرنين المكام اجدعا
كان يقال اربع خصال يسودبها الفتي: العلم, والادب, والعفة, والامانة.ولا ريب ان فقيدنا قد حاز علي هذه الصفات الاربع.كان عالما في مجاله متفوقا تشرب بالعلم منذ صغره  كان رجل القانون الضليع المتمكن من علمه الذي يشار اليه بالبنان وثقافته وعلمه القانوني بالفقه الاسلامي واصوله كان خطيبا مفوها يرتجل الخطابة ويجيدها. كلامه مرتب ومنسق يتخير الكلمات والالفاظ ويوقعها في مواقعها فلا هي تكون قلقة ولا نابية ولا مخلة بالمعني. كان فقيدناالطيب دفع الله  عفيفا طاهر الثوب نظيفا انيقا وامينا دمث الاخلاق طيب المعشر لايمله جليسه, ولا يشبع منه انيسه نقي السريرة عطر السيرة.
اذا   ما   راه  الرجال  تحفظوا        فلا تنطق العوراء وهو قريبحبيب الي الزوار  غشيان بيته           جميل المحيا شب وهو اديبحليم اذا  ما  الحلم  زين  اهله         مع الحلم في عين العدو مهيب
كان الفقيد طلعة, وكان متفوقا علي عمره مسابقا له ولذا كانت اعماله اضعاف سني عمره ولم ير الا مع علية القوم وعلمائهم.كان صديقا للكبير والصغير وكانت له مع الجلة من الناس علاقات وصلات. كان رجلا قوميا وكان رجل سلام. كان رجل الخير يفعل الخير ويدعو للخير ويحث علي الخير ويكثر من الخير قال تعالي: }ولتكن منكم امة يدعون الي الخير{
وقال الشاعر :
 من يفعل الخير لا يعدم جوازيه        لايذهب العرف بين الله والناس
اصبح رجل المهمات, ورجل النجدات ورجل البر ومنقذ الحياري كأن الشاعرعناه بقوله:اذا القوم قالوا من فتي خلت      أنني عنيت فلم اكسل ولم اتبلد
لم تفقده اسرته فقد فقده كثيرون صغار ومسنون وشباب  ولذا نحسبه من الذين قال الله فيهم: }الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون{ فقده الشباب لا فقدته الحلة باسرها. فقدته وزارة الدفاع. الوزارة التي اكسبها حيوية وجدد نشاطها وبث فيها روح العمل والتضحية ونكران الذات.لقد ابتكر وجدد وتعهد ووجه وانعش الامل في نفوس الشباب واعطي عطاء ثرا. وثق عري المحبة والاخاء بين مفاصل القرية  فزرع فيها الالفة وحب العمل وارتفع بذلك فوق الصغائر والاحن لانها لم تكن في قاموسه, فاضحت القرية  متكاتفة متعاونة متضامنة لكنها يا للحسرة فقدته بل فقده السودان كله ! واجدني مضطرا - والنفس قد استولي عليها الحزن وملا جوانحها الاسي وفاضت العيون بالدموع  -   للاستعارة من شعر الكتيابي في رثاء صديق له مع التصرف.  
امسافر     فأعد  كم        سنة يطيق مسافر؟واقول بعد غد  يؤو        ب كعهده ويسامرواقول اسمع صوته        وتجيء منه خواطرلم لم يقل لي في الودا      ع هو الوداع الاخر؟!بك لايقال  عن المقا         بر يا عبود مقابرفاذا حللت  بموضع          فمقام حلك  عامرلهفي علي قبر ثوي         فثوت قري وحواضر
ثم نقول:
     ايتها النفس    اجملي    جزعا           ان الذي تحذرين منه قد وقعا     ان الذي جمع السماحة والنجدة                  والحزم والقوي جمعا     الالمعي  الذي يظن  لك  الظن                 كأن قد راي وقد سمعا
كان فقيدنا الله يرحمه ويحسن اليه فلتة من فلتات الدهر سريعا ما توارت وومضة لاحت في افقنا ثم تلاشت.
يا كوكبا ما كان اقصر عمره                وكذاك كواكب الاسحاروهلال ايام  مضي  لم  يستدر           بدرا ولم يمهل لوقت سرارعجل الخسوف عليه قبل اوانه               فمحاه قبل مظنة الابدارواستل   من   اترابه   ولداته            كالمقله استلت من الاسرار
قال سيدنا علي رضي الله عنه. انما الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ونهب للمصائب ومع كل جرعة شرق ومع كل اكله غصص ولا ينال العبد فيها نعمة الا بفراق اخري ولا يستقبل يوما من عمره الا بهدم اخر من أجله, فنحن اعوان الحتوف وانفسنا تسوقنا الي الفناء فمن اين نرجوا البقاء! وهذا الليل والنهار لم يرفعا من شي شرفا الا اسرعا الكرة في هدم مابنيا وتفريق ما جمعا.ثم ما بعد؟! لم يكن امامنا الا الصبر والدعاء للفقيد بان يتغمده الله بواسع رحمته. قال تعالي : } يا ايها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ......{ }ربنا افرغ علينا صبرا{ }وبشر الصابرين.......{ وقال تعالي:}انما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب
اصبر لكل  مصيبة   وتجلد         واعلم بان الدهر غير مخلداو ما تري  الحوادث  جمة          وتري المنية للعباد بمرصدواذا اتتك مصيبة تشجي بها



  فاذكر مصابك بالنبي محمد(صلي الله عليه وسلم)
 اللهم ان فقيدنا الطيب دفع الله الصديق  المعروف الطيب فحل .  اللهم ان كان محسننا فزد في احسانه وان كان مسينا فتجاوز عن سيئاته اللهم اجعله مع الذين قلت انهم: }علي سرر موضونة متكئين عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون باكواب واباريق وكاس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ...{اللهم اجعله مع الذين قلت انهم }في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة.......{ الاية.اللهم اجعله مع الذين قلت }ان اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وازواجهم في ظلال علي الارائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم{وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم. وسلام علي جميع الانبياء والمرسلين.ثم سلام علي الطيب فحل  في الخالدين